الشرق الأوسط هي المنطقة الأكثر تحليلاً والأقل فهماً في العالم. التحليل التقليدي يفشل هنا لثلاثة أسباب هيكلية: يتم التعامل مع الأنظمة التكيّفية المعقّدة كأنها خطّية، بالاعتماد على المصادر المنفردة، والتي تصل متأخرة بالعادة.
تقارب هو جوابنا.

نجمع المعطيات عبر خمس طبقات معرفية مستقلة، كل واحدة تمثّل طريقة مختلفة للمعرفة، ولكلّ منها نقاط عمياء محدّدة. حين تتقارب الطبقات، ترتفع الثقة. وحين تتباعد، فالتباعد بحدّ ذاته هو التحليل.
تقارب أصبح منصّة تحليل حيّة. شاهد المنصّة
أسعار الصرف، أسعار الوقود، تآكل شبكات المحسوبية، ثقة المجتمعات، إشارات الاحتجاج، معدّلات عودة النازحين. الواقع الميداني المعاش: القابل للقياس، القابل للمراقبة، والمتباعد بشكل ممنهجي عن الروايات الرسمية للاعلام.
النقطة العمياء: المؤشرات الاجتماعية أصعب في القياس من الاقتصادية. تتطلّب حضوراً ميدانياً لجمعها.
السيطرة المكانية، تدفّقات النزوح، التموضع العسكري، حالة البنية التحتية. الجغرافيا كمعطى تحليلي: ما تكشفه الخريطة وما تُخفيه الرواية.
النقطة العمياء: الخرائط تُظهر أين، لا لماذا. التحليل الجغرافي بدون سياق سياسي يُنتج دقّة زائفة.
جمع أوّلي من شبكات علاقات نشطة. حول ديناميكيات الاطراف، المعطيات الغير معلنة، التحوّلات في تركيبة التحالفات السياسية. ما يُفكر به الفاعلون السياسيون.
النقطة العمياء: مرتبطة بقوة المصدر. الشبكات تُبنى على مرّ السنين وتحمل تحيّزات متأصّلة. تتطلّب تصنيفاً صارماً لتبقى مفيدة.
سرعة انتشار الرواية، أنماط النسق، كشف الجيوش الالكترونية، توجهات الخطاب الطائفي. الطبقةالرقمية التي تُضخّم كل إشارة أخرى أو تُشوّهها أو تُخمدها.
النقطة العمياء: الحجم ليس دليل صحّة. المزاج الرقمي يعكس من هو الأعلى صوتاً، لا من هو على حق. يتطلّب فلترة للتنسيق والأنشطة الوهمية.
مراسيم مجلس الوزراء، تعاميم المصرف المركزي، التشريعات، القرارات القضائية والادارية. ما تقوم به مؤسسات الدولة في الواقع.
النقطة العمياء: مخرجات المؤسسات غالباً ما تتأخّر عن الواقع السياسي بأسابيع. المراسيم أحياناً استعراضية وليست تنفيذية.
مبادئنا
خمس طرق للمعرفة تختبر بعضها البعض. ولا يتم الوثوق بطبقة لوحدها . الثقة تُكتسب بالتقاطع، لا بالإجماع.
أسرع من دورة التحليل لدى الشركاء. البرقية تصل قبل أول اجتماع في اليوم. التقدير يصل قبل جلسة التخطيط الأسبوعية.
في بيئات تخفي فيها البيانات الرسمية الحقيقة، القرب ليس جغرافيا. إنه منهجية معرفية. نتحقّق ممّا يخمنه الآخرون.
لا نتنبّأ. نرسم سيناريوهات، نُحدّد احتمالات، ونتتبّع المؤشرات التي قد تغيّرها. احتمالاتنا قابلة للدحض. ويتم تحديثها بشكل دائم.
الفلسفة
المشكلة المُركَّبة فيها أجزاء كثيرة لكن العلاقات بينها ثابتة. محرّك الطائرة مُركَّب: آلاف المكوّنات، لكن المهندس الذي يفهم التصميم يستطيع التنبّؤ بالنتيجة. التحليل السياسي التقليدي يتعامل مع الشرق الأوسط على هذا الاساس، مفترضاً أن تحديد المتغيّرات ورسم العلاقات كاف لانتاج توقعات موثوقة.
الشرق الأوسط ليس مُركَّباً بل نظام تكيّفي معقّد، العلاقات بين الفاعلين غير مستقرة، حلقات التغذية الراجعة لا خطّية، وعلى سبيل المثال، التحالف الطائفي الذي صمد ثلاثين سنة يمكن أن ينهار في ثمانٍ وأربعين ساعة. مدخلات صغيرة تُنتج آثاراً غير متناسبة. النظام يتعلّم ويتكيّف ويقاوم النماذج المبنية لتفسيره.
هذا التمييز هو أساس تقارب. لا نحاول اختزال التعقيد إلى نموذج مُركَّب وحلّه. نعامل التعقيد بوصفه البيئة التشغيلية ونصمّم منهجيتنا للإبحار فيه: طرق معرفة متعدّدة تختبر بعضها البعض، واستشراف احتمالي غير حتمي، واعادة دوزنة مستمرة كلّما تطوّر النظام.
الأمانة الفكرية
لا يستطيع التنبّؤ بالصدمات الخارجية من خارج النظام. لا يستطيع إلغاء تحيّز المصادر. لا يستطيع أن يحلّ محل الحكم البشري. لا يمكن أن يتوسّع بلا حدود. تلك محددات، لا نقاط ضعف. منهجية تدّعي غياب القيود لم يتم اختبَارها بشكل جدي .